أبو عمرو الداني

484

جامع البيان في القراءات السبع

على أن تلك الزيادة - على ما يستحقه حرف المدّ - يسيرة ، تحكمها المشافهة ، وتوضحها التلاوة ، وأنّها في الضربين : الممدود والمشبع والممكّن غير المشبع سواء ، وأنها في الضرب الذي يتقدم فيه الهمزة حرف المدّ من غير إفراط ، ولا خروج بها من لفظ الخبر إلى لفظ الاستخبار ؛ إذ هي على مقدار الإشباع والتبيين ؛ إذ كان أهل الأداء لحرف حمزة مجمعون على ترك الإفراط في مدّ ذلك ، فكذلك أيضا ينبغي أن لا يفرط فيه في مذهب ورش ، وكذلك قرأت على الخاقاني وأبي الفتح عن قراءتهما ، وهو الذي يوجبه القياس ويحققه النظر وتدلّ عليه الآثار وتشهد بصحته النصوص ، وهو الذي أتولاه وآخذ به . 1301 - وقد وقعت « 1 » في هذه الرواية التي قرأنا بها على ابن خاقان وفارس بن أحمد إلى جماعة لم تتحقق معرفتهم ، ولا استكملت درايتهم ، فأفرطوا في إشباع التمكين إفراطا أخرجوه بذلك عن حدّه ووزنه ، ( قال لإبعاد ) « 2 » جوازه وتخطئة ناقله وتجهيل منتحله والآخذ به ، وقد أتيت على البيان عن صحة القول في ذلك ووجهه الصواب فيه في كتاب الأصول وفي غيره ، إلا أنّا رأينا ألا نخلي جامعنا هذا من ذكر ما فيه كفاية ومقنع من ذلك ؛ لتستوفى به فائدته ، ويعمّ نفعه ، وليتحقق الناظرون فيه خطأ من أضاف ذلك إلى نافع ، وصحّح نقله عن ورش عنه بشبه من النصوص ظنها دلائل ، وعلق توهّمها حججا ، بما نوضحه من القول ، ونبيّنه من الدليل إن شاء الله . [ 54 / ظ ] ذكر ذلك 1302 - اعلم أن الإفراط في المدّ والمبالغة في التمكين لحرف المدّ في هذا الفصل تحقق عند المنتحلين له ( « 3 » وفائدة عند « 4 » الآخذين به وبزعمهم وجهين ) أحدهما : النصّ ، والثاني : القياس ، قالوا : وما تحقق وفاؤه « 5 » بهذين الوجهين أو بأحدهما وجب القطع على صحته ولزم العمل به .

--> ( 1 ) في ت ، م : ( وقعت في ) . وزيادة ( في ) خطأ لا يستقيم به السياق . ( 2 ) كذا في ت ، وفي م : ( قال ال انعاد ) وكلاهما غير مفهوم . ( 3 ) ( 1 1 ) كذا في ت ، م . ( 4 ) في م : ( عن ) . ( 5 ) في ت : ( وفائد ) ، وفي م : ( وما در ) . وكلاهما خطأ .